شعار الهئية
  • EN
+A
A
A-
high-contrast-logoتباين عالي
voice-overالأوامر الصوتية

الوصول للمعرفة ومبدأ الاستخدام العادل

تاريخ النشر : 2 أكتوبر 2022

تعتبر المعرفة من أهم وسائل الوصول لحاجات الأفراد الأساسية، وقد أكدت الأمم المتحدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة التي وضعتها عام 2015م على أهمية جودة التعليم وأثرها على تطور المجتمعات وارتباطها بتطور جوانب عديدة في أي بلد ومجتمع. فصنع المعرفة مهم، ولكن الأهم هو تسهيل الوصول لها. فكل فرد في العالم ينبغي أن يتاح له الوصول إلى المعرفة التي يحتاج إليها لتطوير مهاراته على المستوى الشخصي وبما ينعكس على تطور مجتمعه. وعلى الرغم من التوجه العالمي لتيسير الوصول للمعرفة، فإن التشديد في حماية حقوق المؤلف عاق إمكانية الوصول للمعرفة بالمستوى المناسب في بعض الدول النامية، وخاصة أن مبدأ "الاستخدام العادل" في قوانين حماية حقوق المؤلف الذي يسمح بالاستخدام المحدود للمصنفات دون اشتراط الحصول على إذن من مؤلفيها - لا توجد له ضوابط وتفسيرات واضحة.


من المعروف أن قوانين حماية حق المؤلف لا تمنع الأفراد والمؤسسات من الوصول للمعرفة مطلقًا، خاصةً إذا كان استخدام المصنفات الأدبية والفنية والعلمية للمصلحة العامة أو لأغراض تعليمية وبشكل محدود وبما يدخل ضمن إطار مبدأ "الاستخدام العادل" المعروف في القانون الأمريكي، والمطبق في كثير من الدول تحت مبادئ مشابهة. فمثلًا في نظام حماية حقوق المؤلف السعودي ولائحته التنفيذية لم يُذكر مصطلح الاستخدام العادل، ولكن أُشير إلى أحكامه تحت المادة الخامسة عشرة التي تطرقت إلى بعض الاستثناءات التي يجوز استخدام المصنفات فيها دون إذن من أصحابها، وكان منها: "الاستعانة بالمصنف للأغراض التعليمية على سبيل الإيضاح في حدود الهدف المنشود، أو تصوير نسخة، أو نسختين للمكتبات العامة، أو مراكز التوثيق غير التجارية"، وفقًا لشروط معينة. ولكن نلاحظ أن مثل هذا الاستثناء مطبق بقيود مشددة في بعض الدول، وبقيود أقل شدة في دول أخرى.


فسياسة الاستخدام العادل يختلف تطبيقها على حسب توجه الدول وقوانينها وقضائها. فهي خاضعة لوجهات نظر مختلفة، بالإضافة إلى أنها سياسة ليست دقيقة وتخضع لتفسيرات عديدة. وهذا الأمر قد يجعل المعلمين والطلبة من غير قصد يقعون في مخالفات قوانين حماية حقوق المؤلف، أو يجعلهم يفضلون تجنب استخدام المصنفات المحمية حتى لا يقعون في دائرة خطر انتهاك حقوق المؤلفين. ومثل هذا السلوك قد يؤثر سلبًا على الطلبة، ويحد من وصولهم للمعرفة. ولو نظرنا مثلًا إلى قانون حقوق المؤلف الأمريكي، فسنجد أن هناك عدة عوامل يجب ينظر فيها لتحديد ما إذا كان الاستخدام يتجاوز الاستخدام العادل المسموح به. ومن ضمن تلك العوامل: عامل الكمية والمضمون. فيجب ألا تكون كمية المستخدم من المصنف لغرض تعليمي كبيرة جدًّا، أو أن يكون مضمونها هو صلب أو خلاصة المصنف. وهذا يعني أن الأمر نسبي، فتحديد الكمية خاضع للتقدير دون ضوابط كافية. وحتى لو احتاط المعلمون أو الطلبة واستخدموا كمية قليلة من المصنف، فقط تكون هذه الكمية هي من صلب أو خلاصة المصنف فتعد مخالفة للقانون. ومن العوامل المشكلة في القانون الأمريكي التي يجب النظر فيها: عامل التأثير على قيمة المصنف في السوق. وهذا أمر كذلك قد يصعب على المستخدم التأكد منه. فالاستخدام المحدود للمصنفات للأغراض التعليمية قد يضر أحيانا أصحابها من ناحية تسويقية إذا أغنى ذلك عن شرائها. وفي بعض الأحيان قد لا يضر أصحابها، بل قد يسوق لمصنفاتهم أكثر ويرغب المتعلمين في شرائها حتى يتعلموا منها أكثر مستقبلًا ويطلعوا على كامل تفاصيلها.


فهذا الغموض في أحكام قوانين حماية حقوق المؤلف فيما يتعلق بالوصول للمعرفة ربما يؤدي إلى الحد من الاستفادة من مبدأ الاستخدام العادل. ولذلك نلاحظ أن كثيرًا من المؤسسات التعليمية أصبحت تضع أدلة إرشادية للتأكد من أن الاستفادة من هذا المبدأ يكون باتخاذ الاحتياطات اللازمة. فوجود هذه التقييدات قد تؤدي إما إلى محدودية الاستفادة من المبدأ، أو قد تؤدي إلى اضطرار الأفراد لاستعمال طرق غير مشروعة للوصول لهذه المصنفات المحمية عن طريق القرصنة. فيتضح مما سبق أن عدم وضوح مبدأ الاستخدام العادل وتفاوت ضوابطه بين الدول له أثر سلبي في تيسير الوصول للمعرفة. وهذا الأمر قد يؤثر على جهود الأمم المتحدة في تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة والمتعلق بجودة التعليم. عليه، فإننا نقترح أن تكون هناك جهود دولية على مستوى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) لحث الدول ليس فقط على تبني ضوابط واضحة لمبدأ الاستخدام العادل، وإنما كذلك للتأكد من أن تلك الضوابط لا تعوق الوصول إلى المعرفة لتحقيق جودة التعليم وخاصة في الدول النامية. 
 

التصنيف : حق المؤلف
author الوصول للمعرفة ومبدأ الاستخدام العادل

التعليقات (0)