شعار الهئية
  • EN
+A
A
A-
high-contrast-logoتباين عالي
voice-overالأوامر الصوتية

تسجيل اللون الواحد بصفته علامة تجارية

تاريخ النشر : 13 نوفمبر 2022

للألوان تأثير كبير على المستهلكين لكونها تميز المنتجات والخدمات وتجذب في كثير من الأحيان الاهتمام بها، وذلك لما لها من تأثيرات عاطفية وذوقية ودلالات مختلفة. ولذلك نجد الشركات التجارية كثيرًا ما تهتم بدراسة الانعكاس النفسي للألوان على المستهلكين لتختار الألوان المناسبة لعلاماتها التجارية. وعلى الرغم من أن نظام العلامات التجارية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 21) بتاريخ 28/05/1423هـ لم ينص على أن الألوان تعد من العلامات التجارية، فإن قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (والنافذ حاليًا في المملكة) أفاد صراحة في المادة الثانية منه بأن الشكل المميز الذي تأخذه العلامة التجارية قد يكون من " لون أو مجموعات ألوان أو مزيج من ذلك.". ولكن، هذه المادة تثير تساؤلًا حول مدى مناسبة تسجيل لون لوحده على أنه علامة تجارية، حيث قد تؤدي حماية اللون الواحد دون ضوابط واضحة إلى احتكار الألوان ومنع الغير من استخدامها تجاريًا مع محدوديتها. وللإجابة عن هذا التساؤل سنناقش في هذا المقال حالات تسجيل الألوان باعتبارها علامة تجارية ونوضح بعض الإشكاليات حول تسجيل العلامة التجارية المكونة من لون واحد.
من الممكن تقسيم الحالات التي من الممكن تسجيل الألوان فيها باعتبارها علامة تجارية إلى ثلاث حالات. الحالة الأولى: أن تكون العلامة التجارية عبارة عن مجموعة من الألوان. وهذا القسم يدخل بلا شك في عبارة "مجموعات الألوان" الواردة في المادة الثانية المشار إليها أعلاه. وعبارة مجموعة الألوان هنا تعني وجوب استخدام لونين أو أكثر في العلامة التجارية الواحدة لكي تقبل من فاحص العلامة التجارية. ويركز فاحص العلامة التجارية على كيفية ترتيب الألوان ووضعها بالنسبة للأخرى، والعلاقة فيما بين تلك الألوان، فتكون الحماية للألوان المسجلة بمجملها وليس لكل لون منها. وبذلك لا يحتكر طالب التسجيل الألوان بذاتها وإنما يحتكر طريقته المميزة في تركيبها وترتيبها. ومن الأمثلة القريبة لهذه الحالة شعار شركة بيبسي (Pepsi) المكون من اللون الأحمر والأبيض والأزرق على شكل دائري وبمزيج معين. فالتمييز هنا ليس بهذه الألوان وإنما بطريقة تركيبها. وبالتالي، لا يوجد إشكال في هذا النوع من الحماية ما دام أنه لا يؤدي إلى احتكار الألوان بذاتها. 
وأما الحالة الثانية، فهي حينما يكون هناك لون واحد في العلامة التجارية مرتبط بعناصر أخرى فيها من غير الألوان. فمن المعروف أن العلامة التجارية قد تتكون من عناصر صورية وصوتية ولغوية أو غير ذلك. ومن أمثلة ذلك تسجيل منصة فيس بوك (Facebook) اللون الأزرق علامة لها بالإضافة إلى عنصر آخر في العلامة ذاتها وهو حرف F. ففي هذه الحالة لا يوجد إشكال حيث إن اللون مرتبط بعناصر أخرى في العلامة، وحمايتها بشكل عام هنا لا تعني حماية اللون وحده ولا تؤدي إلى احتكاره.
ولكن يبقى الإشكال في الحالة الثالثة، وهي حينما تكون العلامة متكونة فقط من لون واحد. كأن تقدم شركة على تسجيل درجة معينة من اللون الأحمر بصفته علامة تجارية لمنتج أو خدمة لها. فتسجيل اللون الواحد دون ربطه بمجموعة ألوان أخرى أو عناصر تمييز أخرى قد يؤدي إلى احتكار اللون. ولذلك جاءت الحاجة لإيضاح المادة الثانية المشار إليها أعلاه التي أفادت بإمكانية حماية "لون أو مجموعات ألوان أو مزيج من ذلك". فاللون لوحده وفقًا لظاهر هذه المادة من الممكن حمايته، ولكن لم يوضح في هذا النظام (القانون) ولا في لائحته التنفيذية ضوابط تسجيل اللون الواحد. فحينما ننظر في القوانين المقارنة، نجد في بعضها ضوابط قانونية وقضائية واضحة وتشديدًا في تطبيقها في القضاء لضمان عدم تسجيل العلامة التجارية على أنها مكونة من لون واحد فقط دون عناصر أخرى إذا ثبت أن تسجيله قد يؤدي إلى احتكاره. ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا، قامت شركة كواليتكس (Qualitex Co.) بعدة محاولات قضائية في التسعينات الميلادية لحماية لون الغطاء القماشي لآلات الكي المستخدمة لديها والملونة بلون ذهبي يميل إلى الأخضر، وحكمت في نهاية الأمر المحكمة العليا الفيدرالية لصالح الشركة بجواز حماية هذا اللون، وبينت أن المعيار في حماية اللون باعتباره علامة تجارية لمنتج ما هو عدم توفر صفة الوظيفية فيه بحيث لا يتمكن عادة المنافسون في المنتج من صناعته دون استخدام اللون المسجل مما يؤدي إلى احتكار صاحب علامة اللون للمنتج. فما دام أن هذا الإشكال ليس قائمًا، فلا مانع من تسجيل اللون. ولكن إذا ورد هذا الإشكال في بعض الحالات فالأصل عدم تسجيل اللون. فمثلًا لو أنتج محل صنع هدايا هديةً لزيارة مولود باللون السماوي للذكر وباللون الزهري للأنثى ورغب المحل في تسجيل هذه الألوان التي لها دلالة معروفة على أنواع الجنس، ففي هذه الحالة الأصل ألا تقبل مثل هذه العلامة لتوفر صفة الوظيفية في اللون حيث يشير اللون هنا على دلالة متعارف عليها لا يمكن إيصالها بلون آخر. بل حتى لو كانت علامة اللون لمثل هذه الهدايا ليست لها دلالة معروفة، فإن الأصل أن للون وظيفة في الأزياء والملابس. وعليه، فالقاعدة العامة عدم تسجيله إلا حال ثبوت انفاصل اللون عن أي جانب وظيفي في تلك الأزياء أو الملابس واتصافه بتمييز مصدر المنتجات أو الخدمات. وبنهج مشابه اتجه الاتحاد الأوروبي وكثير من الدول إلى السماح بتسجيل الألوان بصفتها علامة تجارية، ,تشترط بعض هذه الدول أن يكون إيداع طلب تسجيل العلامة موضحًا فيه درجة اللون المراد تسجيله وفقًا لدليل عالمي لترميز الألوان.
فبناء على ما سبق، نلاحظ أن تسجيل اللون الواحد باعتباره علامة تجارية المنصوص عليه في المادة الثانية المشار إليها أعلاه يتطلب مزيدًا من التفسير والتوضيح من عدة جوانب. ومن أهمها الجانب المتعلق باشتراط انعدام الوظيفية في اللون المستخدم. وذلك لتجنب حماية لون معين في منتجات يصعب على المنافسين صناعة منتجات مشابهة دون استخدامه. ومنها كذلك أهمية تحديد اللون المراد تسجيله وفقًا لدليل ترميز عالمي للألوان، لتجنب تسجيل ألوان عامة يندرج تحتها عدة درجات من الألوان الفرعية. وعليه، نرى أهمية أن تضمن في اللائحة التنفيذية لقانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هذه الضوابط ونحوها لتسجيل اللون الواحد بصفته علامة تجارية. 

التصنيف : العلامات التجارية
author تسجيل اللون الواحد بصفته علامة تجارية

التعليقات (0)